الذهبي
72
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
يدخلها إلّا من أرادوا ، وبنوها بساف من حجارة وساف من خشب ، حتى انتهوا إلى موضع الركن فتنافسوا في وضعه [ ( 1 ) ] . إلى أن قال : فرفعوها بمدماك حجارة ومدماك خشب ، حتى بلغوا السقف ، فقال لهم « باقوم » النّجّار الروميّ : أتحبّون أن تجعلوا سقفها مكبّسا [ ( 2 ) ] أو مسطّحا ؟ قالوا : بل مسطّحا ، وجعلوا فيه ستّ دعائم في صفّين ، وجعلوا ارتفاعها من ظاهرها ثمانية عشر ذراعا وقد كانت قبل تسعة أذرع [ ( 3 ) ] ، وجعلوا درجة من خشب في بطنها يصعد منها إلى ظهرها ، وزوّقوا سقفها وحيطانها من بطنها ودعائمها ، وصوّروا فيها الأنبياء والملائكة والشجر ، وصوّروا إبراهيم يستقسم بالأزلام [ ( 4 ) ] ، وصوّروا عيسى وأمّه ، وكانوا أخرجوا ما في جبّ الكعبة من حلية ومال وقرني الكبش ، وجعلوه عند أبي طلحة العبدريّ [ ( 5 ) ] ، وأخرجوا منها هبل [ ( 6 ) ] ، فنصب عند المقام حتى فرغوا فأعادوا جميع ذلك ، ثم ستروها بحبرات يمانية [ ( 7 ) ] . وفي الحديث عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن حويطب بن عبد العزّى وغيره : فلما كان يوم الفتح دخل رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - إلى البيت ، فأمر بثوب فبلّ بماء وأمر بطمس تلك الصّور ، ووضع كفّيه على صورة عيسى وأمّه وقال : « امحوا الجميع إلّا ما تحت يدي » . رواه الأزرقي [ ( 8 ) ] . ابن جريج قال : سأل سليمان بن موسى الشامي عطاء بن أبي رباح ،
--> [ ( 1 ) ] أخبار مكة 1 / 163 . [ ( 2 ) ] في الأصل « ملنّس » والتصحيح من أخبار مكة 1 / 164 . [ ( 3 ) ] أي في عهد إسماعيل عليه السلام . ( الروض الأنف 1 / 221 ) . [ ( 4 ) ] الأزلام : سهام كانوا يستقسمون بها في الجاهلية . [ ( 5 ) ] هو عبد اللَّه بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قصيّ . [ ( 6 ) ] أحد أصنام الكعبة المشهورة . [ ( 7 ) ] أخبار مكة 1 / 164 - 167 . [ ( 8 ) ] أخبار مكة 1 / 165 .